ابن كثير
97
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وقال مجاهد أيضا : يوم الحج الأكبر أيام الحج كلها ، وكذا قال أبو عبيد . قال سفيان : يوم الحج ويوم الجمل ويوم صفين أي أيامه كلها ، وقال سهل السراج : سئل الحسن البصري عن يوم الحج الأكبر ؟ فقال : ما لكم وللحج الأكبر ذاك عام حج فيه أبو بكر الذي استخلفه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فحج بالناس رواه ابن أبي حاتم ، وقال ابن جرير « 1 » : حدثنا ابن وكيع ، حدثنا أبو أسامة عن ابن عون ، سألت محمدا يعني ابن سيرين عن يوم الحج الأكبر ، فقال : كان يوما وافق فيه حج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وحج أهل الوبر . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 4 ] إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 4 ) هذا استثناء من ضرب مدة التأجيل بأربعة أشهر لمن له عهد مطلق ليس بمؤقت ، فأجله أربعة أشهر يسيح في الأرض يذهب فيها لينجو بنفسه حيث شاء ، إلا من له عهد مؤقت فأجله إلى مدته المضروبة التي عوهد عليها ، وقد تقدمت الأحاديث ومن كان له عهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعهده إلى مدته ، وذلك بشرط أن لا ينقض المعاهد عهده ولم يظاهر على المسلمين أحدا أي يمالئ عليهم من سواهم ، فهذا الذي يوفي له بذمته وعهده إلى مدته ولهذا حرض تعالى على الوفاء بذلك ، فقال إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ أي الموفين بعهدهم . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 5 ] فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) اختلف المفسرون في المراد بالأشهر الحرم هاهنا ما هي ؟ فذهب ابن جرير إلى أنها المذكورة في قوله تعالى : مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ [ التوبة : 36 ] الآية ، قال أبو جعفر الباقر ، ولكن قال ابن جرير : آخر الأشهر الحرم في حقهم المحرم ، وهذا الذي ذهب إليه حكاه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وإليه ذهب الضحاك أيضا وفيه نظر ، والذي يظهر من حيث السياق ما ذهب إليه ابن عباس في رواية العوفي عنه ، وبه قال مجاهد وعمرو بن شعيب ومحمد بن إسحاق وقتادة والسدي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم : أن المراد بها أشهر التسيير الأربعة المنصوص عليها بقوله فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ [ التوبة : 2 ] ثم قال : فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ أي إذا انقضت الأشهر الأربعة التي حرمنا عليكم فيها قتالهم وأجلناهم فيها فحيثما وجدتموهم فاقتلوهم لأن عود العهد على
--> ( 1 ) تفسير الطبري 6 / 313 .